السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
60
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وأعقب من الذكور ابنه النجيب السيّد محمّد بن الشريف عبد الكريم ، والسيّد أحمد بن الشريف المذكور ، وفّقهما اللّه تعالى إلى المسالك الحميدة ، والأفعال السديدة ، إنّه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . ترجمة السيّد الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد بن سعد ابن زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن أبي نمي أقول : قد تقدّم في ترجمة أبيه في آخر الولاية الخامسة ، ما عرض لوالده من التوعّك في مزاجه ، وذهاب رونقه وابتهاجه ، وامتداد ذلك المرض والسقام ، إلى الليلة الحادية والعشرين من محرّم الحرام . ففي هذه المدّة كان هذا السيّد الشريف ، ذو الحسب الباذخ المنيف ، قد خرج من مكّة المشرّفة المحفوفة بالبركات ، إلى نواحي الخبت وتلك الجهات ، وأقام هناك أيّاما قلائل ، ولم يدر أنّ والده قد لبس من السقام قلائل . فلمّا اشتدّ بوالده ذلك الألم ، أرسل إليه بالطلب فألمّ ، ولم يزل يتلطّف به ويتقرّب إليه ، إلى أن قضى اللّه عليه ، فجمع الأجناد والعساكر ، وفرّق جانبا منهم في البيوت وجانبا في المنائر ، حفظا للبلاد ، ودرأ للفساد . وكان رئيس السادة في ذلك الأوان وزعيمهم ، ودرّة تاجهم وعظيمهم ، ومن إذا دهم خطب مهيل ، فإليه المهرب وعليه التعويل ، السيّد الشريف الأمجد ، عبد المحسن بن أحمد المتقدّم ذكره الشريف ، فألقى السادة إليه الأمر ، من غير أن يعترضه زيد وعمرو ، فاقتضى نظره السديد ، إقامة الشريف عبد اللّه بن سعيد ، مع أنّه أحقّ منه بالخلافة ، وأصلح للشرافة ، غير أنّه لم يكن فيها إرادة ، وإلّا فلا مانع لما أراده . فنزل بنفسه الشريفة إلى المسجد الحرام ، لملاطفة الباشا والعساكر الأروام ،